حبيب الله الهاشمي الخوئي

19

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

القتال ( تقولون في المجالس ) إذا حنيتم وأنفسكم ( كيت وكيت ) اى سنغلب عدوّنا ونقتل خصومنا ولا محلّ لهم منّا ونحو ذلك ( وإذا جاء الجهاد ) وشاهدتم الانجاد ( قلتم حيدى حياد ) وكنتم كالحمرة المستنفرة فرّت من قسورة . ( ما عزّت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم ) يعنى من دعاكم لم يعز بدعوته من ذلته ، ومن قاساكم لم يسترح قلبه من تعبه وإذا دعوتكم إلى الجهاد والقتال تعللتم بأمور وهي ( أعاليل ) باطلة ( بأضاليل ) لا جدوى لها ولا طائل تحتها ( وسألتموني ) التّأخير ( والتطويل ) كلّ ذلك ذّبا عنكم ودفاعا عن أنفسكم ( كدفاع ذي الدّين المطول ) عن نفسه المماطل لدينه اللازم له ( لا يمنع الضيم الذّليل ) الحقير ( ولا يدرك الحقّ الَّا بالجدّ ) والاجتهاد والتّشمير في ( اىّ دار ) أو عن اىّ دار ( بعد داركم ) التي أنتم عليها وهو العراق أو دار الاسلام التي لا نسبة لغيرها إليها ( تمنعون ) عدوّكم إذا أخرجوكم عن دياركم ومساكنكم ( ومع أىّ امام بعدى تقاتلون ) خصومكم إذ تركتم القتال ونئيتم عنه بجانبكم . ليس ( المغرور واللَّه ) إلَّا ( من غرر تموه ) حيث اغترّبكم مع كثرة ما يشاهد منكم من خلف المواعيد والتّثاقل عن الجهاد وما يصدر عنكم من أفعال الرذول الأوغاد ( ومن فاز بكم فقد فاز بالسهم الأخيب ) إخبار عن سوء حال من كانوا حزبه ومن يقاتل بهم والتّعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكم والسّهم الأخيب التي لا غنم لها في المسير كالثلاثة المسمّاة بالاوغاد أو التي فيها غرم كالتي لم تخرج حتّى استوفيت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم وخيبة . وقد شبّه نفسه وخصومه باللاعبين بالميسر وشبّه فوزه بهم بالفوز بأحد السّهام الخايبة فلأجل ملاحظة هذا الشّبه استعار لهم لفظ السّهم بصفة الأخيب واطلاق الفوز هنا مجاز من باب اطلاق أحد الضّدّين على الآخر مثل تسمية السّيئة جزاء